السيد نعمة الله الجزائري

235

عقود المرجان في تفسير القرآن

مجاهرا به . « 1 » [ 10 - 11 ] [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 10 إلى 11 ] فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » ؛ أي : اطلبوا منه المغفرة على كفركم . « مِدْراراً » ؛ أي : كثيرة الدرور بالغيث . وقيل : إنّهم كانوا قحطوا وهلكت أموالهم فلذلك رغّبهم في الاستغفار مع الإيمان . « 2 » « يُرْسِلِ السَّماءَ » . حبس اللّه عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم . فوعدهم بذلك على الاستغفار عمّا كانوا عليه . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه : من أنعم اللّه عليه نعمة ، فليحمد اللّه . ومن استبطأ عليه « 4 » الرزق ، فليستغفر . ومن حزنه أمر ، فليقل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . « 5 » وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لمن قال بحضرته : أستغفر اللّه : ثكلتك أمّك ! أتدري ما الاستغفار ؟ إنّ الاستغفار درجة العلّيّين . وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها الندم على ما مضى . والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس لأحد عليك تبعة . والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . والخامس أن تعمد إلى اللّحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية . فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه . « 6 » [ 12 ] [ سورة نوح ( 71 ) : آية 12 ] وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) « وَيُمْدِدْكُمْ » ؛ أي : يكثر أموالكم وأولادكم الذكور . « جَنَّاتٍ » ؛ أي : بساتين في الدنيا .

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 530 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 543 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 530 . ( 4 ) - ليس في المصدر : عليه . ( 5 ) - بحار الأنوار 90 / 190 . ( 6 ) - نهج البلاغة / 199 ، الخطبة 143 .